الين الياباني يلتقط أنفاسه أمام الدولار مع تصاعد رهانات رفع الفائدة
استعاد الين الياباني بعض الزخم خلال التداولات الآسيوية يوم الاثنين، بعد سلسلة من الخسائر دفعته إلى أدنى مستوى في أربعة أسابيع أمام الدولار، مستفيداً من عودة المشترين عند المستويات الضعيفة وتحسن الصورة الاقتصادية المحلية. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على اقتراب بنك اليابان من خطوة جديدة لرفع أسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق اجتماع مجموعة العشرين وما قد يحمله من رسائل بشأن العملات والسياسات النقدية
وعلى صعيد التداولات، تراجع USD/JPY بنسبة 0.2% إلى 159.72 ين، بينما سجل EUR/JPY نحو 185.25 ين، وبلغ GBP/JPY حوالي 216.33 ين، في حين تحرك AUD/JPY عند 114.39 ين، وCAD/JPY عند 114.98 ين، وCHF/JPY عند 197.50 ين، في انعكاس لتحسن الين الياباني أمام عدد من العملات الرئيسية

بيانات اليابان تعيد دعم العملة
حصل الين الياباني على دفعة جديدة من البيانات الاقتصادية التي جاءت أفضل من التوقعات، بعدما ارتفعت مبيعات التجزئة اليابانية في يوليو بنسبة 4%، متجاوزة التوقعات البالغة 3.2%
كما سجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 0.1% خلال الشهر، رغم أن التقديرات كانت تشير إلى انخفاضه بنسبة 0.7%، وهو ما يعزز الانطباع بأن النشاط الاقتصادي يحتفظ بقدر جيد من التماسك خلال الربع الثالث
وتمنح هذه المؤشرات بنك اليابان مساحة أكبر لمواصلة تطبيع سياسته النقدية، خصوصاً مع ارتفاع احتمالات زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى 88% مقابل 83% سابقاً
الفائدة تتحول إلى عامل دعم للين
تزداد أهمية توقعات الفائدة بالنسبة للين مع اتساع الرهانات على تحرك بنك اليابان في سبتمبر. فارتفاع العائد المتوقع على الأصول اليابانية يمكن أن يقلل من جاذبية صفقات الاقتراض بالين، التي استفادت طويلاً من انخفاض تكاليف التمويل في اليابان
وفي حال تأكد الاتجاه نحو رفع الفائدة، فقد يحصل الين الياباني على دعم إضافي، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تراجع عوائد الدولار أو تباطؤ وتيرة التشدد النقدي الأمريكي
لكن استمرار قوة العملة الأمريكية يبقى أحد أبرز المخاطر أمام هذا السيناريو، لا سيما بعدما ساهمت التصريحات المتشددة حول التضخم في دفع الدولار إلى مستويات مرتفعة خلال الأيام الماضية
اجتماع مجموعة العشرين يراقب سوق الصرف
تتجه الأنظار كذلك إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في الولايات المتحدة، في ظل حساسية الأسواق تجاه تحركات الين خلال الفترة الأخيرة
وقد يحظى ملف سوق الصرف باهتمام خاص، خصوصاً مع استمرار اقتراب الدولار من مستوى 160 ين، وهي منطقة حساسة أثارت في السابق مخاوف بشأن التدخلات الرسمية اليابانية
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن تحركات الين الياباني الأخيرة كانت محدودة إلى حد كبير، مشيراً إلى أنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا اتخاذ القرار المناسب بشأن السياسة النقدية
مستوى 160 ين يبقى نقطة التحول
يظل مستوى 160 ين للدولار محورياً في المرحلة الحالية؛ فاستمرار USD/JPY دون هذا الحاجز قد يمنح الين فرصة لمواصلة التعافي، خاصة مع ارتفاع توقعات رفع الفائدة وتحسن البيانات الاقتصادية
وفي المقابل، فإن عودة الدولار فوق 160 ين قد تعني تجدد الضغوط على العملة اليابانية، وتعيد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات أو تشديد لهجتها تجاه تحركات سوق الصرف
ويبدو أن الين يدخل مرحلة مختلفة بعد أسابيع من الضعف، إذ أصبح مدعوماً هذه المرة بمزيج من البيانات الاقتصادية القوية وارتفاع توقعات الفائدة واحتمالات تدخل السلطات عند المستويات الحساسة. وستبقى بيانات التضخم والأجور وسوق العمل العامل الأهم في تأكيد قدرة بنك اليابان على التحرك، بينما سيحدد أداء الدولار قرب مستوى 160 المسار الأقرب للعملة اليابانية خلال الفترة المقبلة.
