اليورو يتقدم أمام الدولار مع ترقب قرار المركزي الأوروبي ومسار الفائدة
واصل اليورو تعزيز مكاسبه في سوق الصرف خلال تعاملات الخميس، مدعوماً باستمرار الضغوط على الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى قرار البنك المركزي الأوروبي المرتقب اليوم بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه السياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
وتحركت العملة الأوروبية بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين أمام الدولار، مستفيدة من تراجع العملة الأمريكية للجلسة الرابعة على التوالي، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر بصورة مباشرة في توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.

التحركات السعرية لليورو أمام العملات الرئيسية
زوج العملات | السعر | نسبة التغير | الاتجاه |
|---|---|---|---|
اليورو/الدولار EUR/USD | 1.1637 | +0.06% | ارتفاع |
اليورو/الجنيه الإسترليني EUR/GBP | 0.8588 | +0.01% | ارتفاع |
اليورو/الين الياباني EUR/JPY | 178.04 | -0.79% | تراجع |
اليورو/الفرنك السويسري EUR/CHF | 0.9410 | +0.02% | ارتفاع |
اليورو/الدولار الأسترالي EUR/AUD | 1.6128 | +0.04% | ارتفاع |
اليورو/الدولار الكندي EUR/CAD | 1.6027 | -0.18% | تراجع |
وتظهر التحركات تبايناً في أداء العملة الأوروبية أمام العملات الرئيسية، مع استمرار اليورو في تحقيق مكاسب محدودة أمام الدولار والجنيه والفرنك والأسترالي، في حين تراجع أمام الين الياباني والدولار الكندي. وتكشف هذه الصورة عن تأثير اختلاف توقعات السياسة النقدية بين الاقتصادات الكبرى، إلى جانب تحركات أسعار السلع وعوائد السندات.
الدولار يواصل النزيف مع تراجع العوائد الأمريكية
يتعرض الدولار لضغوط متجددة مع توقف موجة صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تراجع العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 0.25%، في تحول يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية ويمنح منافسيها مساحة أكبر للارتفاع.
وجاء تراجع العوائد بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عزمها إعادة شراء ديون طويلة الأجل بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، في خطوة تستهدف إدارة هيكل الدين وتحسين ظروف السيولة في سوق السندات.
ويترقب المستثمرون حالياً بيانات التضخم الأمريكية، التي ستكون أحد أهم المحددات لاتجاه الدولار في المدى القريب. وأي قراءة أعلى من التوقعات قد تعيد الضغط على الأسواق من خلال رفع العوائد وزيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية، بينما قد تؤدي بيانات أضعف إلى مزيد من التراجع في العملة الأمريكية.
المركزي الأوروبي أمام اختبار حاسم
في الجانب الأوروبي، يتهيأ البنك المركزي الأوروبي للإعلان عن قراره بشأن أسعار الفائدة بعد اجتماعه الدوري، وسط توقعات برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.65%، وهو ما سيمثل ثاني رفع هذا العام بعد الزيادة التي تم إقرارها في يونيو.
وتأتي هذه التوقعات في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً بعدما استعادت أسعار النفط والغاز مستويات مرتفعة، ما يزيد مخاطر انتقال صدمة الطاقة إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات.
ولهذا السبب، لن يكتفي المستثمرون بمتابعة قرار الفائدة، بل سيبحثون بصورة أكبر عن نبرة بيان السياسة النقدية وتصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، لمعرفة ما إذا كان البنك يمهد لمزيد من الرفع خلال الأشهر المقبلة.
فارق الفائدة يدعم العملة الأوروبية
الارتفاع الأخير لليورو لا يرتبط فقط بضعف الدولار، وإنما يعكس أيضاً تحولاً في توقعات فروق أسعار الفائدة بين أوروبا والولايات المتحدة. فكلما ارتفعت احتمالات استمرار التشديد النقدي في منطقة اليورو، تزايدت جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأوروبية.
ويبرز زوج اليورو/الدولار باعتباره المؤشر الأهم لهذا التحول، بعدما وصل إلى 1.1637 دولار في أحدث التداولات، مع نطاق يومي بين 1.1629 و1.1642 دولار. كما تظهر البيانات الفنية للزوج ميلاً إيجابياً، مع تسجيل عدة متوسطات متحركة إشارات شراء، بينما بقي مؤشر القوة النسبية في منطقة محايدة نسبياً.
ومن الناحية الفنية، يبقى مستوى 1.1654 دولار، الذي سجله اليورو في الجلسة السابقة، حاجزاً مهماً أمام استمرار الموجة الصاعدة. اختراقه والثبات فوقه قد يعزز الزخم الشرائي ويدعم انتقال التركيز إلى مستويات أعلى، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى عمليات جني أرباح.

الين يتحرك في الاتجاه المعاكس
في المقابل، تراجع اليورو أمام الين الياباني بنحو 0.79% إلى 178.04، في تحرك يعكس قوة الين مقارنة بالعملات الأخرى. ويأتي هذا الأداء في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية اليابانية، بينما يظل الين حساساً لتحركات العوائد وفروق أسعار الفائدة العالمية. وتظهر بيانات الزوج نطاقاً يومياً بين 178.02 و179.46.
أما أمام الفرنك السويسري، فقد ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 0.9410، في حين صعد أمام الدولار الأسترالي إلى 1.6128، بينما تراجع أمام الدولار الكندي إلى 1.6027. وتشير هذه التحركات المتباينة إلى أن قوة اليورو الحالية ليست موحدة أمام جميع العملات الرئيسية، وإنما تتأثر بالسياسات النقدية المحلية وأداء أسواق السلع والمخاطر العالمية.
بيانات التضخم وقرار الفائدة يرسمان الطريق
يدخل سوق العملات مرحلة حساسة، إذ تتزامن قوة اليورو مع توقف صعود الدولار وترقب قرار المركزي الأوروبي، بينما تستعد الأسواق في الوقت نفسه لقراءة بيانات التضخم الأمريكية.
ولهذا، قد تشهد أسواق الصرف تحركات واسعة خلال الساعات المقبلة، خصوصاً إذا جاء المركزي الأوروبي بلهجة أكثر تشدداً من المتوقع أو حملت البيانات الأمريكية مفاجأة تضخمية. وفي السيناريو الأول، قد يجد اليورو دعماً إضافياً أمام الدولار، بينما قد تمنح البيانات الأمريكية القوية العملة الأمريكية فرصة لاستعادة جزء من خسائرها.
ويظل تجاوز اليورو مستوى 1.1654 دولار العامل الفني الأهم لتأكيد استمرار الصعود في المدى القصير، في حين يبقى اتجاه عوائد الخزانة الأمريكية عاملاً محورياً في تحديد قدرة الدولار على وقف موجة التراجع الحالية. ومع اقتراب قرارات البنوك المركزية وصدور مؤشرات التضخم، يبدو أن سوق العملات مقبل على جلسة عالية الحساسية قد تعيد رسم موازين القوى بين اليورو والدولار.
