السندات العالمية تتعرض لموجة بيع حادة.. العوائد تقفز لأعلى مستوياتها منذ عقود
تواصل أسواق السندات العالمية مواجهة موجة بيع قوية خلال تعاملات الأربعاء، لتستمر الضغوط للجلسة السادسة على التوالي، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ سنوات طويلة.
ويأتي هذا التحرك وسط اجتماع عدة عوامل ضاغطة في وقت واحد، أبرزها ارتفاع أسعار النفط بسبب التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد مخاوف التضخم، وعودة رهانات رفع أسعار الفائدة، إلى جانب الإصدارات القياسية لسندات الشركات المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ارتفاع العوائد يعني في المقابل انخفاض أسعار السندات، وهو ما يعكس تراجع إقبال المستثمرين على أدوات الدخل الثابت في ظل توقعات ببقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

أبرز تحركات عوائد السندات اليوم
السند | العائد | التغير | أبرز مستوى |
|---|---|---|---|
ألمانيا – سنتان | 2.991% | +1.56% | قرب أعلى مستوى في 52 أسبوعًا |
ألمانيا – 10 سنوات | 3.339% | +0.45% | قرب أعلى مستوى منذ 2011 |
ألمانيا – 30 سنة | 3.847% | +0.79% | قرب أعلى مستوى منذ 2011 |
فرنسا – 10 سنوات | 4.261% | +1.45% | أعلى مستويات منذ الأزمة المالية |
أستراليا – 10 سنوات | 5.220% | +0.40% | قرب أعلى مستوى في أكثر من 15 عامًا |
اليابان – 10 سنوات | 3.004% | -0.03% | قرب أعلى مستوى منذ 1996 |
الولايات المتحدة – سنتان | 4.406% | +0.28% تقريبًا | أعلى مستوى منذ يناير 2025 |
الولايات المتحدة – 10 سنوات | 4.806% | +0.21% | قرب أعلى مستوى في 3 سنوات |
وتؤكد هذه الأرقام اتساع موجة البيع لتشمل معظم أسواق الديون الكبرى، مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي بصورة متزامنة في عدة اقتصادات رئيسية.
السندات الألمانية والفرنسية تقود ضغوط أوروبا
في أوروبا، استمر الضغط على السندات الألمانية مع ارتفاع العائد على السندات لأجل عامين إلى نحو 2.991%، مسجلًا سادس جلسة متتالية من الصعود واقترابه من أعلى مستوياته منذ 2024.
كما تحرك العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات قرب 3.339%، بعدما لامس خلال الجلسة 3.364%، وهي مستويات لم تشهدها السوق منذ عام 2011.
أما السندات الألمانية لأجل 30 عامًا، فارتفع عائدها إلى نحو 3.847%، مع تسجيل نطاق يومي وصل إلى 3.852%.
وفي فرنسا، كان الضغط أكثر وضوحًا، إذ قفز العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.261%، بارتفاع 1.45% خلال التعاملات، ووصل إلى 4.264% عند أعلى نقطة في الجلسة.
وتعيد هذه المستويات إلى الأذهان العوائد التي سجلتها فرنسا خلال فترة الأزمة المالية العالمية، في ظل استمرار مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الدين والعجز المالي وتكلفة خدمة الدين.
عوائد أستراليا تتجاوز 5.2%
امتدت موجة ارتفاع العوائد إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث صعد عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.220%، بعدما بلغ 5.223% خلال الجلسة، وهو من أعلى مستوياته في أكثر من 15 عامًا.
وتأتي هذه التحركات مع تزايد توقعات الأسواق بأن بنك الاحتياطي الأسترالي قد يضطر إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية، بعد بيانات اقتصادية وتضخمية عززت المخاوف من استمرار ضغوط الأسعار.
ارتفاع التضخم يعني أن البنك المركزي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو تنفيذ زيادات جديدة، وهو ما انعكس سريعًا على سوق السندات.
اليابان تدخل مرحلة تاريخية للعوائد
وفي اليابان، بقي عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات فوق الحاجز النفسي البالغ 3%، ليتداول قرب 3.004%.
وكان العائد قد تجاوز مستوى 3% للمرة الأولى منذ سبتمبر 1996، في تحول كبير لسوق السندات اليابانية التي عاشت لعقود في بيئة أسعار فائدة وعوائد شديدة الانخفاض.
ويأتي ارتفاع العوائد اليابانية وسط ضغوط تضخمية وتوقعات بمزيد من تشديد السياسة النقدية من بنك اليابان، إلى جانب المخاوف المتعلقة بحجم الدين الحكومي وخطط الإنفاق المستقبلية.

السندات الأمريكية تقترب من مستويات حساسة
الولايات المتحدة ليست بعيدة عن موجة البيع العالمية.
فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.806%، مقتربًا من أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعًا والبالغ 4.816%.
أما العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، فيدور قرب 4.40%، عند أعلى مستوياته منذ يناير 2025.
وبات اقتراب العائد الأمريكي لأجل 10 سنوات من حاجز 5% من أبرز المخاطر التي يراقبها المستثمرون، لأن الوصول إلى هذا المستوى قد يزيد الضغوط على الأسهم وعلى تكلفة التمويل بالنسبة للشركات والأفراد.
ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم
أحد المحركات الرئيسية لموجة بيع السندات الحالية هو عودة أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة مع تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتحرك خام برنت قرب 95 دولارًا للبرميل خلال جلسة الأربعاء، بعدما تجاوز 97 دولارًا في وقت سابق من التعاملات، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وتبادل الجانبان ضربات جديدة، فيما استمرت التوترات بشأن مضيق هرمز، الذي يعد واحدًا من أهم الممرات لنقل النفط عالميًا.
كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمزيد من التحركات العسكرية، بما في ذلك احتمال استهداف جزيرة خارك، إحدى أهم نقاط تصدير النفط الإيراني.
ومع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من معدلات ما قبل الحرب، تستمر الأسواق في تسعير مخاطر حدوث اضطرابات أطول في إمدادات الطاقة.
لماذا يضغط النفط المرتفع على السندات؟
ارتفاع النفط لا يؤثر فقط على سوق الطاقة، بل يمتد تأثيره إلى السياسة النقدية العالمية.
فزيادة أسعار الخام ترفع تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم من جديد.
وإذا بقي التضخم مرتفعًا، تصبح قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة محدودة، بل قد تضطر بعض البنوك إلى رفع الفائدة مجددًا.
وهذا بالتحديد ما يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.
الأسواق ترفع رهانات الفائدة الأمريكية
تزايدت في الوقت نفسه توقعات الأسواق بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية.
وتشير تسعيرات السوق إلى احتمال يقارب 68% لرفع الفائدة الأمريكية في اجتماع 16 سبتمبر، مقابل قرابة 32% للإبقاء عليها دون تغيير.
وجاءت هذه التحولات بعد تصريحات متشددة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، إلى جانب استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وعودة أسعار الطاقة للارتفاع.
