أسعار الغاز الأوروبي ترتفع لأعلى مستوياتها منذ 2022
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال تعاملات الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ أواخر عام 2022، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية. وجاء هذا الارتفاع بالتزامن مع إعلان الحوثيين استهداف منشآت حيوية في السعودية، إلى جانب انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية قبل دخول فصل الشتاء، ما عزز المخاوف بشأن قدرة القارة على تلبية الطلب المتزايد خلال الأشهر المقبلة.

أسعار الغاز الطبيعي اليوم وأبرز التحركات
سجلت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي والبريطاني مكاسب جديدة، مع استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية.
العقد الآجل |
السعر |
التغير |
الاتجاه |
|---|---|---|---|
الغاز الهولندي TTF |
89.12 يورو/ميغاواط ساعة |
+1.22% |
ارتفاع |
الغاز البريطاني NBP |
219.76 بنس/ثيرم |
+1.20% |
ارتفاع |
ملاحظة: الأسعار تعكس قراءات تداول صباح الثلاثاء، وليست أسعار إغلاق نهائية. ويُستخدم عقد TTF معيارًا رئيسيًا لأسعار الغاز في أوروبا، بينما يمثل NBP مؤشرًا مرجعيًا للسوق البريطانية، مع اختلاف وحدة قياس السعر بين العقدين.
ويعكس صعود المؤشرين استمرار القلق بشأن استقرار الإمدادات، خاصة مع اقتراب موسم التدفئة الشتوي وتراجع مستويات التخزين مقارنة بالمعدلات المعتادة.
التوترات في الشرق الأوسط تدفع أسعار الغاز للارتفاع
ساهمت التطورات الأمنية الأخيرة في الشرق الأوسط في زيادة المخاوف لدى المستثمرين بشأن مستقبل إمدادات الطاقة.
وأعلنت جماعة الحوثيين تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت منشآت سعودية، من بينها منشأة تابعة لأرامكو في ينبع وحقل الشيبة النفطي، إضافة إلى مواقع في الرياض وأبها.
ولم تتأكد جميع ادعاءات الهجمات بصورة مستقلة، إلا أن استمرار التهديدات ضد منشآت الطاقة والممرات البحرية دفع المتداولين إلى إعادة تقييم مخاطر انقطاع الإمدادات.
وتؤثر هذه المخاوف على أسعار الغاز الطبيعي المسال والنفط، نظرًا لأهمية منطقة الخليج العربي في تلبية الطلب العالمي على الطاقة.

اضطرابات مضيق هرمز تضغط على إمدادات الغاز المسال
يُعد مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية لنقل الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إذ تمر عبره شحنات رئيسية من منطقة الخليج باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتسببت التوترات العسكرية والقيود على الملاحة في اضطراب حركة ناقلات الغاز، ما أدى إلى تراجع توافر بعض الشحنات في الأسواق الفورية.
وتشير تقديرات السوق إلى أن تدفقات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى أوروبا انخفضت بنحو 80% مقارنة بمستويات العام الماضي، في ظل القيود التي تواجه حركة الشحن.
كما تضطر بعض السفن إلى استخدام طرق أطول حول أفريقيا لتجنب مخاطر البحر الأحمر، ما يزيد تكاليف النقل ومدد التسليم. غير أن هذا المسار لا يُعد بديلًا مباشرًا لمضيق هرمز بالنسبة للشحنات التي تنطلق من داخل الخليج العربي.
وقد يؤدي استمرار هذه الاضطرابات إلى زيادة المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على شحنات الغاز المتاحة، ما يبقي الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات.
مخزونات الغاز الأوروبية دون المعدلات المعتادة
تواجه أوروبا تحديًا إضافيًا يتمثل في انخفاض مستويات تخزين الغاز الطبيعي قبل بداية موسم السحب الشتوي.
وأظهرت البيانات المتاحة بتاريخ 19 أكتوبر 2026 أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 74.58% من الطاقة الاستيعابية، بما يعادل 844.87 تيراواط ساعة من الغاز المخزن.
ويظل هذا المستوى دون متوسط السنوات الخمس السابقة للفترة نفسها، والذي يدور حول 89%.
وسجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، مستويات تخزين أقل من المتوسط الأوروبي، ما يزيد حساسيتها لاحتمال ارتفاع الطلب على التدفئة خلال الشتاء.
وتوضح الأرقام تفاوت جاهزية الدول الأوروبية لموسم الشتاء، حيث تتمتع إيطاليا وفرنسا بمخزونات أعلى نسبيًا، بينما تواجه ألمانيا وهولندا مستويات أقل.
ورغم أن انخفاض المخزون لا يعني حدوث نقص فوري في الإمدادات، فإنه يقلص هامش الأمان أمام موجات البرد القوية أو الاضطرابات الجديدة في شحنات الغاز.
المنافسة بين أوروبا وآسيا تزيد الضغوط على الأسعار
مع انخفاض شحنات الغاز القادمة من الشرق الأوسط، تتجه شركات الطاقة الأوروبية إلى تعزيز مشترياتها من الأسواق العالمية، خاصة الشحنات الفورية المتاحة من الولايات المتحدة ومناطق حوض الأطلسي.
لكن الطلب المتزايد من المشترين الآسيويين يرفع المنافسة على الكميات غير المرتبطة بعقود طويلة الأجل، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار الغاز وتكاليف الشحن.
وقد تصبح هذه المنافسة أكثر حدة خلال الأشهر المقبلة إذا شهدت أوروبا وآسيا موجات برد متزامنة، في ظل محدودية المعروض العالمي القابل للتسليم سريعًا.
تأثير ارتفاع الغاز على الاقتصاد الأوروبي
قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي إلى زيادة تكاليف إنتاج الكهرباء والتشغيل الصناعي، خصوصًا في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعات الكيميائية والأسمدة والمعادن.
كما يمكن أن تنعكس زيادة تكاليف الطاقة على أسعار المنتجات والخدمات، ما يضيف ضغوطًا جديدة على التضخم الأوروبي ويؤثر في القوة الشرائية للأسر.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إلى تراجع الطلب الصناعي على الغاز، وهو عامل يمكن أن يحد جزئيًا من ارتفاع الأسعار.
