الإسترليني يحافظ على استقراره واليورو يقترب من قمم 7 أسابيع وسط ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
تحركت العملات الأوروبية في نطاقات ضيقة خلال تعاملات الأربعاء، حيث حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره، فيما واصل اليورو التداول بالقرب من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع أمام الدولار الأمريكي، مع ترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع زوج اليورو مقابل الدولار إلى 1.1541 بزيادة بلغت 0.08%، بينما سجل الجنيه الإسترليني مقابل الدولار 1.3466 مرتفعًا بنسبة 0.13%، في وقت تمكن فيه الدولار من الحفاظ على تماسكه رغم تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية وكذلك الإسترليني.
وجاء هذا الأداء في ظل تزايد التفاؤل بشأن تهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعد تقارير أشارت إلى إحراز تقدم في المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما ساهم في تراجع أسعار النفط وارتفاع أسواق الأسهم العالمية، إلا أن هذه التطورات لم تكن كافية لإضعاف الدولار بصورة كبيرة.
ويرى متعاملون أن صمود العملة الأمريكية يعود إلى استمرار توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر، رغم تراجع تلك التوقعات بشكل طفيف عقب صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن فرص العمل الأمريكية.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات التوظيف الأمريكية، وعلى رأسها تقرير ADP للقطاع الخاص ومؤشر ISM للخدمات، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية نهاية الأسبوع، والذي يُنظر إليه باعتباره الحدث الأهم لتحديد مسار الدولار والسياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وفي بريطانيا، لم تشهد العملة المحلية محفزات جديدة، إذ لا تزال الأسواق تستوعب نتائج الاجتماع الأخير لبنك إنجلترا، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، مع تأكيد المحافظ أندرو بيلي أن التضخم يواصل مساره التراجعي، وهو ما عزز توقعات المستثمرين بأن أي تشديد إضافي للسياسة النقدية قد يصبح أقل احتمالًا إذا استمرت الضغوط التضخمية في الانحسار.
أما في منطقة اليورو، فقد تلقى اليورو دعمًا من استمرار تحسن البيانات الاقتصادية، بعد تسجيل الاقتصاد الأوروبي نموًا أقوى من المتوقع خلال الربع الثاني، إلى جانب ارتفاع معدل التضخم السنوي، وهي عوامل أبقت احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي خلال سبتمبر قائمة، رغم استمرار بعض التحديات الاقتصادية.
وفي المقابل، لا تزال الأسواق تراقب تأثير انخفاض منسوب المياه في عدد من الأنهار الأوروبية، والذي تسبب في اضطرابات بحركة الشحن الداخلي، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على النشاط الصناعي ويحد من قدرة اليورو على تحقيق مكاسب أكبر.
ويرى محللون أن تحركات العملات الرئيسية خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب تطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث إن أي تغير في توقعات أسعار الفائدة أو تعثر في جهود التهدئة قد يؤدي إلى تحركات قوية في أسواق العملات العالمية.
