الدولار الأمريكي يتراجع أمام العملات الرئيسية.. اليوان يقفز والاضطرابات الأوروبية تربك الأسواق
تراجع الدولار الأمريكي خلال تداولات الثلاثاء، متأثرًا بتحسن أداء عدد من العملات الرئيسية والآسيوية، في مقدمتها اليوان الصيني الذي سجل أقوى مستوياته منذ يوليو 2022، مع دعم من سياسة سعر الصرف الصينية وبيانات اقتصادية أفضل من المتوقع. وفي المقابل، بقيت الأسواق العالمية تحت ضغط التطورات السياسية في أوروبا، فيما أثارت اضطرابات أسواق الأسهم الإندونيسية مخاوف بشأن استقرار العملات في الاقتصادات الناشئة.
وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي الفوري بنسبة 0.2% إلى 101.78، بعدما أنهى جلسة الاثنين عند 101.98، بينما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر الدولار الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.20% إلى 101.578. ويعكس هذا الأداء تراجعًا محدودًا في العملة الأمريكية، بالتزامن مع ارتفاع اليورو والإسترليني وتحسن عدد من العملات الآسيوية.
وفي سوق الصرف، ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% إلى 1.1233، بعدما تعرض لضغوط في الجلسة السابقة على خلفية تصاعد المخاوف السياسية في فرنسا. كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.20% إلى 1.3333، في حين تراجع الدولار مقابل الين الياباني بنسبة 0.18% إلى 158.19.

زوج العملات أو المؤشر |
السعر |
التغير |
|---|---|---|
مؤشر الدولار الفوري |
101.78 |
-0.20% |
عقود مؤشر الدولار – ديسمبر |
101.578 |
-0.20% |
اليورو/الدولار |
1.1233 |
+0.20% |
الإسترليني/الدولار |
1.3333 |
+0.20% |
الدولار/الين الياباني |
158.19 |
-0.18% |
الدولار/اليوان الصيني – السوق الخارجية |
6.6781 |
تراجع الزوج |
الدولار/الروبية الإندونيسية |
17,995.70 |
-0.10% |
الدولار/الروبية الهندية |
94.930 |
+0.01% |
الدولار/الوون الكوري الجنوبي |
1,326.51 |
-0.42% |
الدولار/الدولار السنغافوري |
1.2786 |
-0.10% |
الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي |
0.698 |
+0.07% |
الدولار النيوزيلندي/الدولار الأمريكي |
0.568 |
+0.21% |
اليوان الصيني عند أعلى مستوى منذ أربع سنوات
سجل اليوان الصيني مكاسب ملحوظة خلال تداولات الثلاثاء، بعدما تراجع زوج الدولار الأمريكي مقابل اليوان في السوق الخارجية إلى 6.6775، وهو أدنى مستوى للجلسة وأقوى مستوى للعملة الصينية منذ يوليو 2022، قبل أن يستقر عند 6.6781. كما ارتفع اليوان في السوق المحلية إلى 6.6791 مقابل الدولار الأمريكي
وجاء هذا التحسن بعد تثبيت بنك الشعب الصيني سعر الصرف المرجعي عند مستوى قوي، بالتزامن مع بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، وتسارع مبيعات التجزئة في سبتمبر. وأسهمت هذه المؤشرات في تعزيز الثقة بقدرة الاقتصاد على مواصلة النمو، وخففت بعض الضغوط على السلطات لاتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية.
وأبقى البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة المرجعية للقروض دون تغيير، عند 3.00% لأجل عام واحد و3.50% لأجل خمس سنوات، بما يتماشى مع التوقعات. ويشير ذلك إلى توجه نحو الحفاظ على استقرار السياسة النقدية، مع الاستفادة من تحسن المؤشرات الاقتصادية لدعم الثقة باليوان.
ويأتي صعود العملة الصينية في وقت يبحث فيه المستثمرون عن بدائل للدولار وسط تقلبات الأسواق العالمية، إلا أن استمرار مكاسب اليوان سيظل مرتبطًا بأداء الاقتصاد الصيني، وتوجهات البنك المركزي، وتطورات العلاقات التجارية والمالية الدولية.
اضطرابات فرنسا تضغط على الأسواق الأوروبية
في أوروبا، تزايدت المخاوف بشأن الاستقرار السياسي والمالي مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة الفرنسية، وفرض قيود أمنية في عدد من المدن، بالتزامن مع أعمال شغب في إيطاليا دفعت السلطات إلى نشر 500 جندي. وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا سياسية متزايدة مع اقتراب التصويت البرلماني على موازنة عام 2027.
وانعكست المخاوف على سوق السندات الفرنسية، حيث تراوح عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بين 4.89% و4.925% عند إغلاق الاثنين، بينما بلغ عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات نحو 3.45%. وظل الفارق بين العائدين مرتفعًا عند نحو 146 إلى 148 نقطة أساس، بما يعكس زيادة العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية.
كما تراجعت الأسهم الأوروبية، إذ انخفض مؤشر داكس الألماني بنسبة 1.18% ومؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 1.08% وقت إعداد البيانات. وتترقب الأسواق مراجعة وكالة موديز للتصنيف الائتماني الفرنسي في 23 أكتوبر، بعدما ثبتت تصنيف البلاد عند Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية.
وتزيد هذه التطورات الضغوط على اليورو، إذ يمكن لتفاقم المخاطر السياسية والمالية أن يؤثر في ثقة المستثمرين، ويزيد تقلبات الأصول الأوروبية. ومع ذلك، فإن تحركات العملة ستظل مرتبطة أيضًا باتجاه الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية في منطقة اليورو والولايات المتحدة.
الطلب على السندات اليابانية يدعم سوق الدين
في اليابان، سجل مزاد السندات الحكومية لأجل 20 عامًا طلبًا قياسيًا، مع ارتفاع نسبة تغطية الاكتتاب إلى 5.84، مقارنة بـ4.01 في المزاد السابق ومتوسط بلغ 3.73 خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. ويشير ذلك إلى قوة الطلب على السندات الحكومية طويلة الأجل، في وقت تتسم فيه الأسواق العالمية بحالة من عدم اليقين.
وعقب المزاد، تراجع عائد السندات اليابانية لأجل 20 عامًا بما يصل إلى ست نقاط أساس إلى 3.71%، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.970%. وفي المقابل، ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 2.920%.
أما في الولايات المتحدة، فقد بلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.119% صباح الثلاثاء، منخفضًا بمقدار 1.8 نقطة أساس، بينما سجل عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.453%، ووصل عائد السندات لأجل عامين إلى 4.757%.
وتكتسب هذه التحركات أهمية بالنسبة إلى سوق العملات، إذ تؤثر فروق العوائد بين الاقتصادات الكبرى في قرارات المستثمرين بشأن توجيه رؤوس الأموال. ويمكن لتراجع العوائد الأمريكية أن يخفف من جاذبية الدولار، في حين قد يؤدي ارتفاعها مجددًا إلى توفير دعم للعملة الأمريكية إذا لم تتغير توقعات السياسة النقدية.
الروبية الإندونيسية والهندية تواجهان ضغوطًا مختلفة
في الأسواق الناشئة، ظلت الروبية الإندونيسية قريبة من مستوى 18,000 روبية مقابل الدولار الأمريكي، رغم تعافيها جزئيًا خلال تداولات الثلاثاء. وتراجع زوج الدولار مقابل الروبية بنسبة 0.1% إلى 17,995.70، بعدما تعرضت العملة لضغوط قوية بسبب مخاوف من احتمال إعادة تصنيف إندونيسيا من الأسواق الناشئة إلى الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات MSCI.
وكانت المخاوف المتعلقة بتصنيف السوق قد أثارت موجة بيع حادة في الأسهم الإندونيسية، إذ هبط مؤشر جاكرتا المجمع بنحو 12% يوم الجمعة، ثم واصل تراجعه يوم الاثنين، لتتجاوز خسائره 15% خلال جلستين. وارتد المؤشر بنحو 4% يوم الثلاثاء بعد اتخاذ السلطات إجراءات للحد من التقلبات والتعهد بمزيد من الإصلاحات.
وأدت موجة البيع إلى محو نحو 82 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم الإندونيسية، بينما فقدت الروبية قرابة 8% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام. ويعكس ذلك حساسية الأسواق الناشئة للتغيرات المحتملة في تصنيفات المؤشرات العالمية، لما قد تسببه من تدفقات خارجة وإعادة توزيع للاستثمارات.
أما الروبية الهندية، فاستقرت قرب مستوياتها الأخيرة، مع ارتفاع زوج الدولار مقابل الروبية بنسبة 0.01% إلى 94.930. ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد بنك الاحتياطي الهندي الرقابة على الاستثمارات الخارجية الكبيرة، عبر طلب معلومات تفصيلية عن الاستثمارات المباشرة التي تتجاوز مليار دولار وبعض المعاملات التي تتخطى الحدود التنظيمية المحددة.
وتسعى هذه الإجراءات إلى تعزيز مراقبة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج، في وقت فقدت فيه الروبية الهندية أكثر من 5% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام، بفعل الطلب المستمر على العملة الأمريكية وخروج الاستثمارات الأجنبية. ومع ذلك، سيظل استقرار الروبية مرتبطًا بعوامل أوسع، تشمل أداء الدولار وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار.
وفي بقية الأسواق الآسيوية، تراجع زوج الدولار مقابل الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.42% إلى 1,326.51، وانخفض الدولار مقابل الدولار السنغافوري بنسبة 0.1% إلى 1.2786. كما ارتفع الدولار الأسترالي أمام الأمريكي بنسبة 0.07% إلى 0.698، وصعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.21% إلى 0.568.
توقعات الدولار والعملات خلال الفترة المقبلة
ستظل تحركات الدولار مرتبطة بتطورات عوائد سندات الخزانة الأمريكية والبيانات الاقتصادية التي تؤثر في توقعات أسعار الفائدة، إلى جانب أداء العملات المنافسة والمخاطر السياسية والمالية العالمية. وقد يواصل الدولار مواجهة ضغوط إذا استمر تراجع عوائده وتحسنت ثقة المستثمرين بالعملات الأخرى، بينما يمكن لعودة الطلب على الأصول الأمريكية أو ارتفاع العوائد أن تدعم العملة مجددًا.
أما اليوان الصيني، فسيبقى مدعومًا بمدى استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية وسياسة سعر الصرف، في حين ستظل حركة اليورو مرتبطة بتطورات الأزمة السياسية والمالية في فرنسا. وفي آسيا، ستبقى الروبية الإندونيسية عرضة لتقلبات تدفقات الاستثمار، بينما ستواجه الروبية الهندية تحديات مرتبطة بالطلب على الدولار وخروج رؤوس الأموال.
وبذلك، تدخل أسواق العملات مرحلة تتباين فيها فرص التعافي والضغوط بين الاقتصادات، مع استمرار تأثير الدولار وعوائد السندات والمخاطر السياسية في تحديد اتجاهات التداول. وستكون البيانات الاقتصادية المقبلة والتطورات السياسية في أوروبا وآسيا عوامل أساسية في رسم مسار العملات خلال الجلسات القادمة
