أرباح أرامكو السعودية ترتفع بقوة في الربع الثاني من 2026
أعلنت شركة أرامكو السعودية نتائج مالية قوية للربع الثاني من عام 2026، مستفيدة من الارتفاع الكبير في أسعار النفط والمنتجات المكررة، بالتزامن مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وتعطل جزء من حركة شحن الطاقة عبر مضيق هرمز.
وارتفع صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة 33% على أساس سنوي، ليصل إلى 33.4 مليار دولار، مقارنة مع 25.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين البالغ 31.1 مليار دولار.
أما صافي الربح المعلن، فقد بلغ 32.69 مليار دولار، مسجلًا نموًا بنسبة 44% مقارنة مع 22.67 مليار دولار في الربع الثاني من العام السابق.

أبرز نتائج أرامكو في الربع الثاني
المؤشر | نتيجة الربع الثاني 2026 | المقارنة |
|---|---|---|
صافي الدخل المعدل | 33.4 مليار دولار | +33% سنويًا |
صافي الربح المعلن | 32.69 مليار دولار | +44% سنويًا |
توقعات المحللين للأرباح | 31.1 مليار دولار | النتائج أعلى من المتوقع |
متوسط سعر بيع النفط | 108.10 دولارات للبرميل | 66.70 دولارًا قبل عام |
إنتاج السوائل النفطية | 7.57 مليون برميل يوميًا | -28% |
إنتاج الغاز الطبيعي | — | -16% |
التدفق النقدي الحر | 12.3 مليار دولار | أقل من التوزيعات الأساسية |
توزيعات الأرباح الأساسية | 21.9 مليار دولار | مستقرة |
نسبة المديونية | 6.2% | 4.8% بنهاية مارس |
موثوقية الإمدادات | 98.4% | رغم الاضطرابات الجيوسياسية |
أسعار النفط المرتفعة تعزز أرباح أرامكو
جاء نمو الأرباح مدعومًا بصورة رئيسية بالارتفاع الحاد في أسعار النفط خلال الربع الثاني، إذ اقترب متوسط سعر خام برنت من 97 دولارًا للبرميل، مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتراجع الإمدادات المنقولة عبر مضيق هرمز.
وباعت أرامكو نفطها خلال الربع بمتوسط سعر بلغ 108.10 دولارات للبرميل، مقابل 66.70 دولارًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وساهم هذا الفارق الكبير في الأسعار في تعويض تراجع كميات الإنتاج والمبيعات، كما عزز إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج ورفع قيمة صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة.
أرامكو تحافظ على صادراتها رغم اضطرابات مضيق هرمز
تمكنت أرامكو من استمرار تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمية عبر الاعتماد على خط أنابيب شرق–غرب، الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج شرقي المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
كما استفادت الشركة من مرافق التخزين ومحطات التصدير وشبكتها اللوجستية الواسعة لإعادة توجيه الشحنات بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي شهد اضطرابًا واسعًا في حركة ناقلات الطاقة.
وأكد الرئيس التنفيذي لأرامكو، أمين الناصر، أن تنوع أصول الشركة والتخطيط طويل الأجل ساهما في الحفاظ على استمرارية الأعمال، فيما بلغت موثوقية الإمدادات خلال الربع نحو 98.4%.

البحر الأحمر يتحول إلى مسار استراتيجي للصادرات
أصبح ميناء ينبع وخط أنابيب شرق–غرب من أهم الأدوات التي تعتمد عليها أرامكو لتجاوز القيود المفروضة على الشحن عبر مضيق هرمز.
وسبق للشركة أن رفعت الضخ عبر الخط إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميًا، لدعم الصادرات عبر الساحل الغربي للمملكة.
لكن هذا المسار البديل يواجه بدوره مخاطر أمنية، بعد تصاعد التهديدات باستهداف ناقلات النفط ومحطات التصدير في البحر الأحمر.
وقد يؤدي اتساع نطاق الهجمات إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، أو إجبار بعض السفن على سلوك طرق أطول، ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على سوق الطاقة العالمية.
الهجمات لا تُحدث تأثيرًا جوهريًا في النتائج
أقرت أرامكو بتعرض بعض منشآتها لهجمات خلال شهر يوليو، مشيرة إلى استمرار تقييم الآثار المحتملة لهذه الأحداث على عملياتها وأدائها المالي.
ومع ذلك، أكدت الشركة أن الهجمات لم يكن لها تأثير جوهري في نتائج الربع الثاني، مع استمرار الإنتاج والتصدير والاستثمارات الاستراتيجية دون توقف مادي.
ويعكس ذلك قدرة الشركة على التعامل مع الاضطرابات التشغيلية من خلال أنظمة الحماية، والمرافق الاحتياطية، وتعدد مسارات نقل وتصدير النفط.
الوقود المكرر يدعم إيرادات أرامكو
لم تقتصر استفادة أرامكو على ارتفاع أسعار النفط الخام، بل امتدت إلى المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل ووقود الطائرات ومنتجات التقطير.
وظلت أسعار عدد من أنواع الوقود مرتفعة حتى بعد تراجع خام برنت إلى أقل من 75 دولارًا للبرميل عقب ظهور إشارات بشأن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران.
كما عملت أرامكو على زيادة صادرات المنتجات النفطية من مصافيها الواقعة على ساحل البحر الأحمر، للاستفادة من تحسن هوامش التكرير وقوة الطلب العالمي.

الإنتاج يتراجع رغم ارتفاع أسعار البيع
انخفض إنتاج أرامكو من السوائل النفطية بنسبة 28% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 7.57 مليون برميل يوميًا، بينما تراجع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 16%.
ورغم الانخفاض الكبير في الكميات المنتجة، تمكن ارتفاع أسعار البيع من تعويض أثر تراجع الإنتاج، ودفع الأرباح إلى تسجيل نمو قوي مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
ويعكس تراجع الإنتاج التزام المملكة بسياسات إدارة المعروض، إلى جانب تأثير الاضطرابات الإقليمية والقيود التي واجهت عمليات التصدير.
أرامكو تحافظ على توزيعات بقيمة 21.9 مليار دولار
حافظت الشركة على توزيعات أرباحها الأساسية عند نحو 21.9 مليار دولار، بما يدعم عوائد المساهمين والإيرادات العامة للمملكة.
إلا أن التدفق النقدي الحر بلغ 12.3 مليار دولار خلال الربع، وهو مستوى يقل عن قيمة التوزيعات الأساسية، ما يعني أن التدفقات النقدية المتاحة لم تكن كافية وحدها لتغطية التوزيعات بعد احتساب الاستثمارات والمصروفات.
كما ارتفعت نسبة المديونية إلى 6.2% بنهاية يونيو، مقارنة مع 4.8% في نهاية الربع الأول، وسط استمرار الإنفاق على المشروعات الاستراتيجية والبنية التحتية.
زيادة إنتاج أوبك+ قد ترفع إمدادات السعودية
وافق تحالف أوبك+ على زيادة جديدة في مستويات الإنتاج، ضمن خطة تستهدف الإلغاء التدريجي لبعض التخفيضات الطوعية السابقة.
ورغم أن القيود اللوجستية والجيوسياسية قد تحد من الأثر الفوري لهذه الزيادة، فإنها قد تسمح للسعودية برفع إنتاجها بصورة تدريجية خلال الفترة المقبلة، ليتجه نحو 10.5 مليون برميل يوميًا عندما تتحسن ظروف السوق والشحن.
توقعات أرامكو وسوق النفط
تتوقع أرامكو أن يدعم اتجاه الدول والشركات إلى إعادة بناء المخزونات النفطية الطلب العالمي خلال الفترة المقبلة، خصوصًا بعد السحب الكبير من المخزونات خلال أشهر الاضطرابات.
وفي المقابل، ستظل نتائج الشركة خلال النصف الثاني مرتبطة بمسار أسعار النفط، وأوضاع الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وقدرة أوبك+ على تنفيذ زيادات الإنتاج دون الضغط بصورة كبيرة على الأسعار.
وبصورة عامة، أظهرت نتائج الربع الثاني قدرة أرامكو على الاستفادة من بيئة الأسعار المرتفعة، والحفاظ على تدفق الإمدادات، رغم تراجع الإنتاج وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
