التدخل المنسق لدعم الين يعزز الضغوط على الدولار مقابل العملة اليابانية
أعاد التدخل المنسق في سوق العملات تسليط الضوء على قدرة الحكومات والبنوك المركزية على التأثير في تحركات أسعار الصرف، بعدما شاركت اليابان والولايات المتحدة في عمليات تهدف إلى دعم الين والحد من تراجعه أمام الدولار.
ويعتمد التدخل المنسق على قيام سلطتين نقديتين أو أكثر بشراء العملة التي تتعرض لضغوط في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها في السوق، إلى جانب إرسال إشارة قوية للمستثمرين بأن أكثر من جهة رسمية مستعدة لاستخدام احتياطياتها للدفاع عن مستويات محددة في سوق الصرف.
وبحسب أبحاث BofA Global Research، استهدفت العمليات الأخيرة تعزيز قوة الين ودفع زوج الدولار مقابل الين USD/JPY إلى ما دون مستوى 155.00، الذي تحول إلى مستوى فني مهم بعدما فشلت تدخلات يابانية سابقة في كسره بشكل مستدام.

احتياطيات اليابان تدعم قدرتها على التدخل
تمول اليابان عادة عمليات شراء الين من احتياطياتها الضخمة من العملات الأجنبية، والتي تبلغ نحو 1.3 تريليون دولار.
وبنهاية يونيو، تضمنت هذه الاحتياطيات قرابة 162 مليار دولار من الودائع، إضافة إلى نحو 929 مليار دولار من الأوراق المالية، ويُعتقد أن الجزء الأكبر منها مستثمر في سندات الخزانة الأمريكية.
وتقدر قيمة الأوراق المالية المستحقة خلال فترة لا تتجاوز عامًا واحدًا بنحو 283 مليار دولار.
ومع إضافة دخل الفوائد الناتج عن هذه الأصول، تشير التقديرات إلى أن الاحتياطيات اليابانية يمكن أن توفر سيولة تقارب 27 مليار دولار شهريًا دون الحاجة إلى تنفيذ عمليات بيع كبيرة للأصول طويلة الأجل.
تدخلات ضخمة قد تدفع اليابان لبيع أصول
لكن حجم التدخل الأخير يثير تساؤلات حول قدرة وزارة المالية اليابانية على الاعتماد على السيولة المتاحة فقط.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة التدخل قد تجاوزت 10 تريليونات ين خلال ثلاثة أيام تداول، وهو مستوى قد يدفع السلطات اليابانية إلى البحث عن مصادر إضافية للتمويل.
وقد تشمل الخيارات بيع جزء من الأوراق المالية التي تمتلكها، أو الاقتراض مقابل حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية باستخدام تسهيل FIMA Repo Facility التابع للاحتياطي الفيدرالي، أو الجمع بين الخيارين.
ما هو تسهيل FIMA؟
يسمح تسهيل FIMA للسلطات النقدية والبنوك المركزية الأجنبية بالحصول على الدولار بشكل مؤقت مقابل تقديم سندات الخزانة الأمريكية كضمان.
وتساعد هذه الآلية الدول على توفير السيولة الدولارية دون الحاجة إلى بيع سندات الخزانة مباشرة في السوق، ما يقلل احتمالات حدوث اضطرابات في سوق السندات الأمريكية.
لكن استخدام اليابان لهذه الآلية قد يواجه بعض القيود، إذ يبلغ الحد الأقصى للطرف المقابل نحو 60 مليار دولار، كما أن التكلفة المرتفعة نسبيًا لاستخدام التسهيل قد تحد من الاعتماد عليه بشكل واسع.

كيف تستطيع الولايات المتحدة دعم الين؟
من الجانب الأمريكي، يمكن لوزارة الخزانة تمويل تدخلاتها في سوق العملات عبر صندوق استقرار الصرف، الذي يحتفظ باحتياطيات من الدولار والعملات الأجنبية وحقوق السحب الخاصة.
كما يمكن للاحتياطي الفيدرالي المشاركة في العمليات ومجاراة تدخل وزارة الخزانة، إلا أنه غير ملزم باتخاذ هذه الخطوة.
وفي إحدى عمليات التدخل السابقة، أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة باعت اليورو من احتياطياتها مقابل شراء الين بدلًا من استخدام الدولار مباشرة.
لكن استمرار التدخلات بهذا الأسلوب قد يصبح أكثر صعوبة مع انخفاض حجم احتياطيات اليورو المتاحة، ما قد يدفع واشنطن مستقبلًا إلى بيع الدولار مباشرة مقابل شراء الين.
التدخل المشترك يرفع قوة الردع في سوق العملات
أهمية التدخل المنسق لا تقتصر على المبالغ المالية المستخدمة فقط، بل تكمن أيضًا في الرسالة التي يوجهها إلى الأسواق.
فمشاركة الولايات المتحدة إلى جانب اليابان توسع بشكل كبير حجم الموارد التي قد يعتقد المستثمرون أنها متاحة للدفاع عن الين، بدلًا من الاعتماد على الاحتياطيات اليابانية وحدها.
وقد يدفع ذلك بعض المتداولين إلى تقليص المراكز التي تراهن على استمرار ضعف الين، خصوصًا إذا ترافق التدخل مع إجراءات إضافية من جانب السلطات اليابانية.
ومن بين الخيارات المحتملة تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان أو إجراء تعديلات في السياسة المالية لدعم العملة.
