الذهب يتراجع مع صعود الدولار.. والأسواق تترقب محضر الفيدرالي لحسم اتجاه الأسعار
مع بداية تعاملات الثلاثاء، تعرضت أسعار الذهب لضغوط بيعية ملحوظة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يونيو، والذي قد يقدم إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية واتجاه أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية سجلها المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، في وقت يرى فيه محللون أن الحركة الحالية تمثل تصحيحًا طبيعيًا أكثر من كونها تحولًا في الاتجاه العام للسوق.
الذهب يتراجع بعد مكاسب الأسبوع الماضي
هبط سعر الذهب الفوري بنسبة 0.9% ليصل إلى 4127.59 دولارًا للأونصة، كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.7% إلى 4139.50 دولارًا للأونصة.
ويرى محللون أن الأسواق تشهد حاليًا عمليات جني أرباح بعد الارتفاعات الأخيرة، خاصة في ظل انخفاض أحجام التداول وغياب محفزات قوية تدفع الأسعار لمواصلة الصعود.
وأشار محللون إلى أن الدهب يعيد اختبار مستويات الدعم بعد الفجوة السعرية الصاعدة التي افتتح بها تداولات الأسبوع، وهي حركة فنية معتادة عقب موجات الارتفاع القوية.

قوة الدولار تضغط على المعدن النفيس
ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي في زيادة الضغوط على الدهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى رفع تكلفة شراء المعدن بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يقلل الطلب العالمي عليه.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، الأمر الذي عزز جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالدهب الذي لا يمنح حامليه أي عائد دوري.
محضر الفيدرالي.. الحدث الأهم هذا الأسبوع
تتجه أنظار المستثمرين إلى محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر نشره غدًا الأربعاء، باعتباره أول محضر لاجتماع لجنة السوق المفتوحة تحت قيادة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش.
ويبحث المستثمرون داخل المحضر عن مؤشرات تتعلق برؤية مسؤولي البنك المركزي لمستقبل التضخم وسوق العمل، إضافة إلى توقيت أي تغيير محتمل في أسعار الفائدة، وهي عوامل تمتلك تأثيرًا مباشرًا على حركة الدهب والدولار والأسواق المالية.
توقعات الفائدة لا تزال تميل إلى التشديد
رغم تراجع توقعات الأسواق بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع الأسبوع الماضي، فإن المستثمرين لا يزالون يرجحون استمرار نهج التشديد النقدي.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر يبلغ حاليًا نحو 56%، بعدما تجاوز 60% قبل صدور بيانات الوظائف الأخيرة، ما يعكس تراجعًا محدودًا في توقعات التشديد دون أن يغير الصورة بالكامل.
ويظل الذهب من أكثر الأصول حساسية لتحركات أسعار الفائدة، إذ يؤدي ارتفاعها إلى زيادة جاذبية السندات والدولار، بينما يقل الطلب على المعدن النفيس الذي لا يحقق عائدًا استثماريًا.
التطورات الجيوسياسية ما زالت تؤثر في السوق
شهد الذهب تقلبات واسعة خلال الأشهر الماضية، بعدما أدت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى تصاعد المخاوف التضخمية وتعزيز قوة الدولار، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وفي المقابل، ساهم تراجع حدة التوترات عقب اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب بيانات اقتصادية أمريكية أضعف، في دعم أسعار الدهب مؤخرًا، قبل أن تعود الضغوط الحالية مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية.
هونغ كونغ تعزز مكانتها في سوق الذهب
وفي تطور يعكس تصاعد المنافسة بين المراكز المالية العالمية، أعلنت هونغ كونغ إطلاق نظام مركزي جديد لتسوية معاملات الدهب، إلى جانب استئناف تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة المدينة كمركز إقليمي لتجارة الدهب واحتياطياته، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات التحوط.

المعادن النفيسة تتراجع جماعيًا
لم يقتصر التراجع على الذهب، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة، حيث سجلت جميعها خسائر خلال تعاملات الثلاثاء.
| المعدن | السعر | التغير |
|---|---|---|
| الذهب الفوري | 4127.59 دولار | ▼ 0.9% |
| الذهب الآجل (أغسطس) | 4139.50 دولار | ▼ 0.7% |
| الفضة | 61.10 دولار | ▼ 1.6% |
| البلاتين | 1617.20 دولار | ▼ 0.9% |
| البلاديوم | 1251.61 دولار | ▼ 1.3% |
نظرة الأسواق
تدخل أسواق الدهب واحدة من أكثر الفترات حساسية خلال الربع الحالي، إذ ستحدد لهجة محضر الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير اتجاه تحركات المعدن النفيس خلال الأسابيع المقبلة. فإذا أظهر المحضر ميلًا واضحًا نحو استمرار تشديد السياسة النقدية، فقد تستمر الضغوط على الدهب، أما إذا حمل إشارات إلى تباطؤ وتيرة رفع الفائدة أو تزايد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي، فقد يستعيد المعدن الأصفر زخمه الصعودي مجددًا، باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين
