الذهب يشتعل من جديد والدولار يتراجع وسط ترقب الاتفاق الأمريكي الإيراني
افتتحت أسعار الذهب تداولات الأسبوع على ارتفاعات قوية في الأسواق الآسيوية، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات، بالتزامن مع تنامي التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد الزخم إلى أسواق المعادن الثمينة بعد فترة من الضغوط والتقلبات الحادة.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 1.5% ليسجل 4,577.12 دولار للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.2% لتصل إلى 4,612.24 دولار للأوقية، وسط تحركات واسعة شهدتها الأسواق العالمية مع بداية الأسبوع.
كما امتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، حيث قفزت الفضة الفورية بنسبة 3.8% لتبلغ 78.39 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 2% مسجلاً 1,965.45 دولار للأوقية، في دلالة واضحة على عودة الطلب الاستثماري إلى قطاع المعادن.

التهدئة السياسية تعيد تشكيل الأسواق
جاءت هذه التحركات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump أكد فيها أن ملامح الاتفاق مع إيران أصبحت “شبه مكتملة”، ما عزز آمال الأسواق بإمكانية احتواء التوترات الجيوسياسية التي ألقت بثقلها على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.
كما أشارت تقارير إلى أن الاتفاق المحتمل قد يشمل إعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز وعودة جزء من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بأزمة الطاقة والتضخم العالمي.
هذا التفاؤل دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية، الأمر الذي منح الدهب دعماً قوياً باعتباره من أكثر الأصول حساسية لتحركات العملة الأمريكية وأسعار الفائدة.
الذهب يستفيد من ضعف الدولار
شهد الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً مع بداية الأسبوع، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة، وهو ما عزز جاذبية الدهب أمام المستثمرين العالميين.
وعادة ما يستفيد المعدن الأصفر من ضعف الدولار، لأن ذلك يقلل تكلفة شراء الدهب للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، كما أن تراجع العوائد يجعل الاحتفاظ بالدهب أكثر جاذبية مقارنة بالأصول المدرة للفائدة.
ورغم التحسن النسبي في الأجواء السياسية، فإن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع الملف الإيراني، خاصة في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى تأكيد واشنطن استمرار بعض الضغوط والعقوبات حتى مع تقدم المحادثات.
التضخم وأسعار الفائدة ما زالا في الواجهة
ورغم موجة التفاؤل الحالية، فإن المستثمرين لا يزالون يراقبون تأثير أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً بعد التقلبات العنيفة التي شهدتها أسواق النفط مؤخراً.
فالدهب يتحرك حالياً بين قوتين متعاكستين:
الأولى تتمثل في الطلب على الملاذات الآمنة بسبب التوترات السياسية والاقتصادية.
أما الثانية فتتعلق بمخاوف استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول إذا بقي التضخم عند مستويات مرتفعة.
ولهذا يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي حول مستقبل السياسة النقدية، لما لذلك من تأثير مباشر على اتجاه الدهب خلال المرحلة المقبلة.

