الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. والأسواق تترقب اختباراً حاسماً من بيانات الوظائف الأمريكية

Share Buttons with Post Meta

الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. والأسواق تترقب اختباراً حاسماً من بيانات الوظائف الأمريكية

هبوط-الذهب

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الأربعاء بعدما تحول اهتمام المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى تداعيات ارتفاع أسعار النفط واحتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، في وقت تتزايد فيه حالة الترقب قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية التي قد تحدد ملامح تحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وجاءت الضغوط على المعدن النفيس رغم استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، حيث أعادت التطورات العسكرية الأخيرة المخاوف بشأن استقرار المنطقة وأمن إمدادات الطاقة العالمية. وبينما كان من المتوقع أن تستفيد أسعار الذهب من هذه الأجواء باعتباره ملاذاً آمناً، فإن ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاطر تضخمية دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.

الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. والأسواق تترقب اختباراً حاسماً من بيانات الوظائف الأمريكية

وتراقب الأسواق عن كثب مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد تعثر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة. كما ساهمت التصريحات الأمريكية التي أكدت استمرار العقوبات وربط أي تخفيف لها بملف البرنامج النووي الإيراني في زيادة حالة عدم اليقين داخل الأسواق العالمية.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% مدفوعة بالمخاوف المتعلقة بالإمدادات، وهو ما أعاد الحديث مجدداً عن احتمال عودة الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي. ويشكل هذا السيناريو تحدياً جديداً أمام البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي لا يزال يسعى إلى تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم.
وتزايدت رهانات المستثمرين على استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة بعد تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة، والتي أكدت أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد. وعادة ما يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تقليص جاذبية الذهب، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً مقارنة بالسندات والأدوات المالية الأخرى.
أما الحدث الأبرز الذي تنتظره الأسواق حالياً فهو بيانات الوظائف الأمريكية، حيث يسعى المستثمرون إلى استكشاف مدى قوة سوق العمل الأمريكي وتأثير ذلك على قرارات السياسة النقدية القادمة. وتشير التوقعات إلى أن أي مفاجأة إيجابية في البيانات قد تعزز الدولار الأمريكي وترفع عوائد السندات، ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على أسعار الدهب.
وعلى صعيد الأداء السعري، انخفض الذهب الفوري بنحو 0.5% ليتداول قرب مستوى 4,464 دولاراً للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.6% إلى حوالي 4,493 دولاراً للأوقية. وفي المقابل، تحركت المعادن الأخرى بصورة متباينة، حيث استقرت الفضة قرب مستويات مرتفعة مع تداولها حول 52 دولاراً للأوقية، بينما سجل النحاس مكاسب طفيفة مدعوماً بتوقعات الطلب الصناعي. أما البلاتين والبلاديوم فقد تعرضا لبعض الضغوط نتيجة عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققاها في الفترة الأخيرة.
وفي أسواق الطاقة، حافظ النفط الخام الأمريكي وخام برنت على مكاسبهما بعدما ارتفعا بأكثر من 1% وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في حين واصل الغاز الطبيعي تحركاته الإيجابية مستفيداً من توقعات زيادة الطلب على الطاقة خلال الفترة المقبلة.
وتبقى الأسواق العالمية أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ إن نتائج بيانات الوظائف الأمريكية، إلى جانب أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط، ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الدهب والدولار والنفط خلال الأيام القادمة، وسط استمرار حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين حول العالم.
الذهب يتراجع رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.. والأسواق تترقب اختباراً حاسماً من بيانات الوظائف الأمريكية

أخر المقالات