قرار الفيدرالي يقترب.. هل يقع السوق في فخ الإجماع؟

Share Buttons with Post Meta

قرار الفيدرالي يقترب.. هل يقع السوق في فخ الإجماع؟

تدخل الأسواق العالمية الساعات الأخيرة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط حالة استثنائية من الترقب، بعدما اجتمعت ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الطاقة مع توقعات قوية بأن يتجه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يتجاوز 90% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما قد يدفع النطاق المستهدف للفائدة إلى 3.75%–4.00%. وتأتي هذه التوقعات بعد عودة الضغوط التضخمية للارتفاع وصعود أسعار النفط، بالتزامن مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات فوق مستوى 5% خلال تعاملات الثلاثاء، قبل أن يتراجع قليلًا صباح الأربعاء.
لكن النقاش في الأسواق لم يعد يقتصر على قرار سبتمبر فقط، إذ بدأت التوقعات تتحول نحو احتمال استمرار التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
فقد عدّل عدد من البنوك الكبرى توقعاته خلال الأيام الماضية. ويتوقع جي بي مورغان رفع الفائدة في سبتمبر ثم مرة أخرى في ديسمبر، بينما انتقل مورغان ستانلي أيضًا إلى توقع زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماعين. أما غولدمان ساكس فتراجع عن توقعه السابق بتثبيت الفائدة وأصبح يتوقع رفعًا بمقدار ربع نقطة في سبتمبر.

قرار الفيدرالي يقترب.. هل يقع السوق في فخ الإجماع؟

لماذا أصبح قرار الفيدرالي أكثر حساسية؟

جزء كبير من الأسواق أصبح متمركزًا بالفعل على أساس تنفيذ رفع للفائدة، ولذلك فإن المفاجأة لا تكمن فقط في حدوث الزيادة المتوقعة، بل في ما سيقوله رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن الخطوات التالية.
وكان خطاب وارش في جاكسون هول قد اعتُبر متشددًا نسبيًا، في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. كما أدت القفزة الأخيرة في أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط السعرية.
وهنا تظهر نقطة حساسة للسوق: عندما ترتفع احتمالات سيناريو معين إلى مستويات مرتفعة جدًا، تصبح المراكز الاستثمارية أكثر عرضة لتحركات قوية في حال جاء القرار أو التوجيه المستقبلي مختلفًا عن التوقعات.
بمعنى آخر، قد لا يكون السؤال الأهم اليوم: هل سيرفع الفيدرالي الفائدة؟ بل: ماذا سيقول عن ديسمبر وما بعده؟

ضغط سياسي يزيد تعقيد المشهد

يأتي الاجتماع أيضًا في ظل خلاف علني بين موقف الإدارة الأمريكية واتجاه توقعات السياسة النقدية.
فقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا إلى خفض أسعار الفائدة، بينما تشير توقعات الأسواق إلى احتمال رفعها لمواجهة التضخم. وتضع هذه الخلفية مزيدًا من الاهتمام على كيفية شرح الاحتياطي الفيدرالي لقراره، خصوصًا فيما يتعلق باستقلالية السياسة النقدية والأسس الاقتصادية التي يستند إليها.
ولا يوجد ما يثبت أن القرار المنتظر تحدده هذه الضغوط السياسية؛ لذلك يبقى التركيز الأساسي على بيانات التضخم والنمو وسوق العمل والطاقة، إضافة إلى تقييم لجنة السوق المفتوحة للمخاطر المالية.

عوائد السندات تقترب من منطقة حساسة

جانب آخر يزيد صعوبة قرار الفيدرالي هو سوق السندات الأمريكية.
فقد تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات مستوى 5% خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلًا أعلى مستوى منذ عام 2007، قبل أن يتراجع دون هذا الحاجز صباح الأربعاء.
ارتفاع العوائد بهذا الشكل يعني ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات والأسر والحكومة، كما يضغط على تقييمات الأسهم ويزيد تكلفة الرهون العقارية والائتمان.
ولهذا فإن الفيدرالي لا يراقب التضخم فقط، بل يراقب أيضًا الطريقة التي تنتقل بها توقعاته إلى الأسواق المالية.

سيناريو رفع الفائدة

إذا رفع الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كما تتوقع الأسواق، قد يكون رد الفعل الأول محدودًا نسبيًا لأن جزءًا كبيرًا من القرار أصبح مسعّرًا بالفعل.
الاهتمام الأكبر سيتحول فورًا إلى المؤتمر الصحفي والتوقعات الاقتصادية و”مخطط النقاط”، بحثًا عن أي إشارة إلى احتمال رفع إضافي في ديسمبر.
إذا ظهرت لهجة تميل إلى استمرار التشديد، فقد تحصل عوائد السندات والدولار على دعم إضافي، بينما قد تتعرض الأصول الحساسة للفائدة مثل الذهب وأسهم النمو لضغوط.
أما إذا أوضح الفيدرالي أن رفع سبتمبر لا يعني بالضرورة بداية دورة طويلة من التشديد، فقد تبدأ الأسواق في تقليص توقعاتها للزيادات المقبلة.

ماذا لو فاجأ الفيدرالي الأسواق بالتثبيت؟

هذا السيناريو أقل ترجيحًا وفق التسعير الحالي، لكنه سيكون الأكثر تأثيرًا إذا حدث.
مع وجود احتمال يزيد على 90% لرفع الفائدة، فإن قرار التثبيت سيجبر الأسواق على إعادة تسعير توقعاتها بسرعة، ليس فقط لاجتماع سبتمبر وإنما أيضًا للاجتماعات المقبلة.
وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل وتراجع الدولار، بينما يمكن أن يستفيد الذهب والأسهم في البداية من تراجع توقعات أسعار الفائدة.
لكن رد الفعل لن يعتمد على القرار وحده؛ فإذا برر الفيدرالي التثبيت بمخاوف تتعلق بالنمو أو الاستقرار المالي، فقد تتغير قراءة المستثمرين للقرار بصورة كبيرة.

قرار الفيدرالي يقترب.. هل يقع السوق في فخ الإجماع؟

الذهب أمام تحرك محتمل قوي

يعتبر الذهب من أكثر الأصول حساسية لقرار الفيدرالي.
في حال جاء القرار أو الخطاب أقل تشددًا من المتوقع، فقد تنخفض توقعات العائد الحقيقي ويضعف الدولار، وهو ما يمكن أن يدعم المعدن الأصفر.
أما رفع الفائدة المصحوب بإشارات واضحة إلى زيادة أخرى خلال ديسمبر، فقد يعيد الضغط على الذهب بسبب ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.
ولهذا فإن الاتجاه التالي للذهب سيعتمد بدرجة كبيرة على الفرق بين ما تقوله الأسواق حاليًا وما سيكشف عنه الفيدرالي فعليًا.

الدولار يراقب مسار الفائدة وليس القرار فقط

الوضع مشابه بالنسبة إلى مؤشر الدولار الأمريكي.
رفع الفائدة وحده قد لا يكون كافيًا لإطلاق موجة صعود كبيرة، لأن الأسواق تسعّر القرار بدرجة مرتفعة بالفعل.
لكن الإشارة إلى استمرار التشديد خلال ديسمبر أو بداية 2027 يمكن أن توسع فروق العائد لصالح الدولار.
أما التثبيت المفاجئ أو توجيه أكثر مرونة فقد يؤدي إلى تقليص المراكز التي راهنت على استمرار دورة الرفع، وهو ما قد يضغط على العملة الأمريكية. وتقول رويترز إن الدولار يتداول حاليًا بالقرب من أعلى مستوياته في عدة أسابيع وسط الرهانات على بدء دورة رفع جديدة.

النفط بين الدولار ومخاوف الطلب

بالنسبة إلى خام برنت وWTI، ستكون الصورة أكثر تعقيدًا.
أي تراجع في الدولار قد يقدم دعمًا للأسعار، بينما قد تساعد توقعات فائدة أقل في تحسين توقعات النشاط الاقتصادي والطلب.
لكن إذا فسرت الأسواق أي تراجع في تشدد الفيدرالي على أنه إشارة إلى مخاطر اقتصادية أكبر، فقد تحد مخاوف الطلب من مكاسب النفط.
ويبقى عامل الإمدادات والتوترات في الشرق الأوسط محركًا مستقلًا وقويًا لأسعار الخام خلال الفترة الحالية.

وول ستريت أمام اختبار مزدوج

أسواق الأسهم الأمريكية، وخصوصًا S&P 500 وناسداك، ستراقب العائد على السندات بقدر مراقبتها لقرار الفائدة نفسه.
تراجع توقعات الفائدة عادة ما يقلص معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات، وهو ما يدعم أسهم التكنولوجيا والنمو.
لكن المفاجأة الكبيرة قد تؤدي أولًا إلى ارتفاع التقلبات، إذ سيحاول المستثمرون فهم السبب وراء اختلاف قرار الفيدرالي عن السيناريو الذي كانت الأسواق تسعّره.
وبالفعل، تعرضت وول ستريت للضغط الثلاثاء مع تجاوز عائد السندات لأجل عشر سنوات مستوى 5% وارتفاع أسعار النفط، حيث تراجع داو جونز وS&P 500 وناسداك.

قرار الفيدرالي يقترب.. هل يقع السوق في فخ الإجماع؟

التاريخ يثبت أن الفيدرالي قادر على تغيير المسار

سبق أن خالف الاحتياطي الفيدرالي توقعات الأسواق أو عدّل مساره عندما تغير تقييمه للمخاطر.
في سبتمبر 2015، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير وسط مخاوف تتعلق بالاقتصاد العالمي والأسواق الصينية، قبل أن يبدأ رفع الفائدة لاحقًا.
وفي نهاية 2018 وبداية 2019، انتقل جيروم باول من رفع الفائدة إلى تبني لهجة أكثر صبرًا مع تغير الظروف المالية والاقتصادية.
لكن المقارنة مع هذه الحالات لها حدود، لأن ظروف التضخم والنمو وأسواق الطاقة والسياسة النقدية الحالية مختلفة.

لديك أفضل الشركات المرخصة لتداول وإستغلال فرص الأسواق :

نستعرض فيما يلي نخبة من أفضل شركات التداول المرخصة من هيئات تنظيمية من الفئة، والتي توفر منصات تداول متطورة وأدوات تحليل  فعالة للارتقاء بتجربة عملائها، وكل هذا مقابل رسوم وعمولات تنافسية ومنخفضة بدرجة كبيرة، مما يجعلها بكل تأكيد الاختيار المثالي لدخول عالم التداول
 

أخر المقالات