الدولار الأمريكي يستعيد قوته أمام العملات الآسيوية.. الين يتراجع والروبية الإندونيسية تقترب من مستويات حرجة
استعاد الدولار الأمريكي زخمه خلال تداولات الثلاثاء، وسط ترقب واسع لقرارات البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، في مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان، الأمر الذي دفع العملات الآسيوية إلى التحرك بصورة متباينة، مع تجدد الضغوط على الين الياباني والروبية الإندونيسية، بالتزامن مع تراجع اليورو والجنيه الإسترليني أمام العملة الأمريكية
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2%، مع إعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم الاستثمارية تحسباً لقرارات السياسة النقدية المقبلة، في وقت تراجعت فيه شهية المخاطرة لدى بعض المتعاملين وسط حالة من عدم اليقين بشأن التضخم وأسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال العالمية
وفي سوق العملات الرئيسية، انخفض زوج اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.1% إلى 1.1331، كما تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار بنسبة 0.1%، في حين ارتفع زوج الدولار مقابل الين بنحو 0.2%، مواصلاً صعوده مع انحسار الطلب على العملة اليابانية بوصفها ملاذاً آمناً بعد المكاسب التي سجلتها الأسبوع الماضي
الين تحت ضغط ترقب قرار بنك اليابان
تراجع الين الياباني بنحو 0.2% إلى 157.73 مقابل الدولار الأمريكي، بعدما استفاد الأسبوع الماضي من زيادة الإقبال على الأصول الآمنة، في ظل مخاوف مرتبطة بتقييمات شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قبل أن تتراجع هذه التدفقات تدريجياً وتعود الضغوط إلى العملة اليابانية
وتتركز الأنظار على اجتماع بنك اليابان الذي يمتد يومين وينتهي الجمعة، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 1.25%، مع احتمال أن يتمسك البنك بخيار تشديد السياسة النقدية مستقبلاً إذا استمرت الضغوط التضخمية
ويأتي الاجتماع الياباني بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المرتقب الأربعاء، والذي يُتوقع أن يشهد تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل تحركات الدولار والين شديدة الحساسية لأي إشارات تتعلق بالفارق بين السياسة النقدية الأمريكية واليابانية
وقد يؤدي استمرار تباين مسار الفائدة بين البلدين إلى إبقاء الضغوط على الين، خصوصاً إذا حافظ الدولار الأمريكي على قوته، بينما قد يمنح أي توجه أكثر تشدداً من بنك اليابان العملة اليابانية فرصة لاستعادة بعض خسائرها

الروبية الإندونيسية تواجه ضغوطاً متزايدة
برزت الروبية الإندونيسية بوصفها إحدى أكثر العملات الآسيوية تعرضاً للضغوط، بعدما ارتفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الروبية بنسبة تقارب 0.2% إلى 18,129.10، مقترباً من المستويات القياسية المنخفضة التي سجلتها العملة في مطلع يونيو
وتراجعت الروبية بنحو 0.4% خلال جلسة الاثنين، فيما فقدت قرابة 8% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي منذ بداية العام، متأثرة بارتفاع عوائد السندات العالمية، وصعود أسعار النفط، وتزايد المخاوف بشأن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الأسواق الإندونيسية
كما أثارت المقترحات المتعلقة بإعادة تصنيف السوق الإندونيسية ضمن مؤشرات MSCI مخاوف من احتمال تراجع جاذبية الأسهم المحلية أمام المستثمرين الدوليين، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار خروج رؤوس الأموال وزيادة الطلب على الدولار
وفي محاولة لاحتواء الضغوط، تعهد بنك إندونيسيا باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم استقرار العملة، مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 5.75% والتركيز على التدخل في سوق الصرف وتعزيز أدوات التحوط لجذب الاستثمارات الأجنبية
كما رفع البنك سعر فائدة تسهيل الإيداع إلى 5.00% من 4.75%، في خطوة تستهدف تعزيز جاذبية الأصول المحلية والمساعدة على الحد من الضغوط على الروبية، دون اللجوء إلى زيادة مباشرة في سعر الفائدة الأساسي قد تثقل كاهل النشاط الاقتصادي
أداء متباين لبقية العملات الآسيوية
لم تتحرك العملات الآسيوية في اتجاه واحد خلال تداولات الثلاثاء، إذ استقر اليوان الصيني في السوق الخارجية قرب 6.6678 مقابل الدولار، بينما تراجع زوج الدولار مقابل اليوان داخل الصين بنسبة 0.03% إلى 6.6683، في تحرك يعكس استقراراً نسبياً مقارنة بالعملات الأكثر تعرضاً للضغوط
وفي كوريا الجنوبية، تحسن الوون بصورة طفيفة، مع انخفاض زوج الدولار مقابل الوون بنسبة 0.1% إلى 1,324.36، بينما ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.7025 دولار، وصعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3% إلى 0.5695 دولار
في المقابل، ارتفع زوج الدولار مقابل الروبية الهندية بنسبة 0.2% إلى 95.353، كما صعد زوج الدولار مقابل الدولار السنغافوري بنسبة 0.04% إلى 1.2809، بما يعكس استمرار قوة الدولار الأمريكي في مواجهة عدد من العملات الإقليمية رغم اختلاف العوامل المؤثرة في كل سوق
وتبقى قرارات البنوك المركزية المحرك الرئيسي لتداولات العملات خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المستثمرين لتوجهات الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان والبنوك المركزية الأخرى، ومدى استعدادها لمواصلة تشديد السياسة النقدية أو تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول
وفي المحصلة، يدخل سوق العملات الآسيوية مرحلة حساسة تتداخل فيها توقعات الفائدة مع تحركات رؤوس الأموال ومخاطر التضخم، بينما يظل الين عرضة للتقلبات تبعاً للفارق في السياسة النقدية بين واشنطن وطوكيو، وتواجه الروبية الإندونيسية تحدياً أكبر في ظل استمرار الضغوط الخارجية ومخاوف تدفقات الاستثمار الأجنبي، ما يجعل قرارات البنوك المركزية خلال هذا الأسبوع عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات العملات خلال الفترة المقبلة
